الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
236
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكدّ ، فأنزل اللّه على نبيه : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » . قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في عثمان يوم الخندق ، وذلك أنه مرّ بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق ، وقد ارتفع الغبار من الحفر ، فوضع عثمان كمّه على أنفه ومر ، فقال عمّار : لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا * يعرض عنه جاهدا معاندا فالتفت إليه عثمان فقال : يا بن السوداء ، إيّاي تعني ؟ ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له : لم ندخل معك لتسب أعراضنا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أقلتك إسلامك فاذهب » . فأنزل اللّه تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي لستم صادقين إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) مصباح الأنوار : 325 . ( 2 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 322 .